المحقق البحراني

183

الحدائق الناضرة

العصمة ( عليهم السلام ) أن المراد بالمتقين الشيعة . ( المقام الخامس ) - صرح جملة من أصحابنا بوجوب اشتمال النية - سيما في الطهارة والصلاة - على جملة من القيود ، واختلفوا فيها كمية وكيفية ، واستدلوا على ذلك بوجوه عقيلة واعتبارات غير مرضية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، قد نقلها جماعة من متأخري المتأخرين في كتبهم الاستدلالية وأجابوا عنا ، ولا حاجة بنا إلى الإطالة بنقلها ونقل أجوبتها ، فإنا قد التزمنا في هذا الكتاب أن لا نطول البحث غالبا إلا فيما أغفلوا تحقيقه ولم يلجوا مضيقة . وقصارى ما يستفاد من الأدلة الشرعية مما يتعلق بأمر النية هو قصد القربة كما تقدم تحقيقه ، ولولاه لكان الأولى الاعراض عن البحث في ذلك من باب ( اسكتوا عما سكت الله عنه ) ( وأبهموا ما أبهم الله ) ( 1 ) . نعم لو كان الفعل المقصود غير متعين في الواقع فلا بد في تعلق قصد المكلف به إلى اصداره من قيد يشخصه لينصرف القصد إليه ، لما عرفت سابقا من أنه لا تميز بين أفراد الماهية عند القصد إلى ايجاد بعضها إلا بقصده ، كما لو اشتغلت ذمة المكلف بفائت الظهر مثلا ، فبعد دخول وقت الظهر - بناء على القول بالمواسعة المحضة في القضاء - لا يتعين ما يأتي به منها إلا بالقصد إليه بخصوصه ، فلا بد في هذه الصورة من تعيين الأداء أن قصده والقضاء كذلك . وما عدا ذلك فلا يجب فيه التعيين ، لتعينه واقعا وإن لم يتعين في نظر المكلف أيضا ، كما لو قصد ايقاع غسل الجمعة مع تعارض الأخبار عنده في الوجوب والاستحباب وعدم طريق إلى العلم بذلك ، فإنه لا يتعين عليه قصد أحدهما ، للزوم التكليف بما لا يطاق ، بل ولو أمكنه العلم بذلك أيضا لعدم الدليل عليه وأصالة عدمه ، بل متى علم

--> ( 1 ) تقدم في التعليقة 2 من الصحيفة 60 ، وفي الصحيفة 156 من الجزء الأول ما يتعلق بذلك .